النسفي

169

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

. كتاب الإباق « 1 » الإباق : الهرب لا عن تعب ورهب « 2 » ، وصرفه من حدّ دخل وضرب جميعا . والنّعت الآبق ، وجمعه الإباق . وروي عن أبي عمرو الشيباني أنّه قال : كنت قاعدا عند عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فجاء رجل فقال : إنّ فلانا قدم بإباق من الفيوم : هو اسم موضع ، فقال القوم : لقد أصاب أجرا . فقال عبد اللّه رضي اللّه عنه : وجعلا إن شاء من كلّ رأس أربعين درهما : أي إن شاء أخذ الجعل الواجب بردّه ، فيصيب الأجر والجعل جميعا . والجعل : ما جعل للإنسان من شيء على الشيء يفعله « « 1 » » . وروي أنّ عبدا لرجل أخذ عبدا آبقا لأخر ، فكتب إلى مولاه بذلك ، وطلب منه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم ، أي كتب رادّ الآبق إلى مالك نفسه يقول له : اذهب إلى مولى الآبق وخذ منه الجعل لي ، لأنّي أردّ عبده الآبق ، ففعل مولاه ذلك ، ثم كتب إليه ، فأقبل بالعبد ليردّه فأبق منه ، فاختصموا إلى شريح رحمه اللّه فضمّنه إيّاه ، فاختصموا إلى عليّ رضي اللّه عنه ، فقال : أخطأ شريح وأساء القضاء ، أي لم يكن أن يضمّنه ، لأنه قد أشهد عند الأخذ ، ثم قال عليّ رضي اللّه عنه : يحلف العبد الأحمر للعبد الأسود باللّه لأبق منه ، ولا ضمان عليه . واللّام في « لأبق » لام تأكيد ، وهو يزاد في جواب القسم إذا كان للإثبات . والعبد الأحمر : هو الذي أخذ الآبق وكان من

--> ( 1 ) قال الشيخ البسطامي : الإباق في اللغة الفرار والهرب مطلقا من باب ضرب ونصر . وفي الشريعة : هرب مخصوص وهو هرب المملوك من مالكه وفي المبسوط الإباق تمرده في الانطلاق وهو من سوء الاخلاق ورداءة الأعراق يظهر العبد من نفسه فرارا ليضر ماليته ضمارا فرده إلى مولاه احسان وهل جزاء الإحسان إلا الاحسان . انظر الحدود والأحكام الفقهية للبسطامي [ ص / 49 ] . ( 2 ) ذكره الفيروزأبادي وقال : أبق العبد كسمع وضرب ومنع أبقا ويحرك وإباقا ذهب بلا خوف ولا كدّ عمل أو استخفى ثم ذهب فهو آبق وأبوق . انظر القاموس المحيط [ 3 / 208 ] . « 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 348 ] .